الشافعي الصغير
163
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يعلم مما يأتي في قوله ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف إلى آخره فيما لا مؤنة لنقله وإلا غرمه قيمته بمحل التلف كما لو نقل المالك برا من مصر إلى مكة ثم غصبه آخر هناك ثم طالبه مالكه به بمصر فتلزمه قيمته بمكة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ولو صار المثلي متقوما أو مثليا آخر أو المتقوم مثليا كما لو جعل الدقيق خبزا والسمسم شيرجا والشاة لحما ثم تلف ضمن المثل ساوى قيمة الآخر أم لا ما لم يكن الآخر أكثر قيمة فيضمن بقيمته في الأولى والثالثة ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية فعلم أنه لو غصب صاع بر قيمته درهم فطحنه فصارت قيمته درهما وسدسا فخبزه فصارت درهما وثلثا وأكله لزمه درهم وثلث وكيفية الدعوى هنا استحق عليه قيمة خبز درهما وثلثا ولو أتلف حليا ضمن الوزن بمثله والصنعة بنقد البلد كما جزم به ابن المقري وهو المعتمد وإن ذكر في الروضة عن الجمهور ضمان الجرم والصنعة بنقد البلد ولا ربا وإن كان من جنسه لأنه مختص بالعقود تلف المغصوب لأن الكلام فيه أو أتلف فإن تعذر المثل حسا كأن لم يوجد بمحل الغصب ولا حواليه كما مر نظيره في السلم أو شرعا كأن لم يوجد المثل فيما ذكر إلا بأكثر من ثمن المثل فالقيمة هي الواجب إذ هو الآن كما لا مثل له والأصح فيما لو كان المثل موجودا عند التلف فلم يسلمه حتى فقده كما صرح به أصله أن المعتبر أقصى قيمه أي المثل كما صححه السبكي وهو ظاهر كلام الأصحاب وجزم به في التنبيه وجرى عليه جماعة ويؤيده تصحيحهم أقصى القيم من الغصب إلى الإعواز خلافا لبعض المتأخرين القائل بأن المراد المغصوب لأن